ابن أبي الحديد

68

شرح نهج البلاغة

الأصل : ومنها في ذكر الرسول صلى الله عليه وآله : مستقره خير مستقر ، ومنبته أشرف منبت ، في معادن الكرامة ، ومماهد السلامة ، قد صرفت نحوه أفئدة الأبرار ، وثنيت إليه أزمة الابصار ، دفن الله به الضغائن ، وأطفأ به النوائر ، ألف به إخوانا ، وفرق به أقرانا ، وأعز به الذلة ، وأذل به العزة ، كلامه بيان ، وصمته لسان . * * * الشرح : المهاد : الفراش ، ولما قال : " في معادن " ، وهي جمع معدن ، قال بحكم القرينة والازدواج : " ومماهد " ، وإن لم يكن الواحد منها " ممهدا " ، كما قالوا : الغدايا والعشايا . ومأجورات ومأزورات ، ونحو ذلك . ويعنى بالسلامة هاهنا البراءة من العيوب ، أي في نسب طاهر غير مأفون ولا معيب . ثم قال : " قد صرفت نحوه " أي نحو الرسول صلى الله عليه وآله ، ولم يقل من صرفها ، بل جعله فعلا لم يسم فاعله ، فإن شئت قلت : الصارف لها هو الله تعالى لا بالجبر كما يقوله الأشعرية ، بل بالتوفيق واللطف ، كما يقوله أصحابنا ، وإن شئت قلت : صرفها أربابها . والضغائن : جمع ضغينة ، وهي الحقد ، ضغنت على فلان بالكسر ضغنا ، والضغن الاسم ، كالضغينة ، وقد تضاغنوا واضطغنوا : انطووا على الأحقاد . ودفنها : أكمنها وأخفاها . وألف به إخوانا ، لان الاسلام قد ألف بين المتباعدين ، وفرق بين المتقاربين ، وقال